غسان فوزى طه

6

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )

على هذا النحو ، فقد ظهر بشكل لا يخلو من الوضوح أن النشاط السياسي للبنانيين ، بقي متأثرا بانتماءاتهم وولاءاتهم القرابية والطائفية « 1 » . ولكن من جهة أخرى ، وخلافا لهذه الانتماءات والولاءات ، ثمة ارتباطات أخرى كانت الحركات الحزبية قد قامت بها كمؤسسات ، تستند على مبدأ الالتزام الواعي والإرادي . وقد عرف لبنان العديد من هذه الحركات التي حافظ بعضها على استمراريتها حتى وقتنا الراهن . فمنذ عهدي الانتداب والاستقلال ، نشأت الأحزاب العقائدية ذات المنطلقات القومية والاشتراكية كالحزب الشيوعي اللبناني ، والحزب السوري القومي الاجتماعي ، والحزب التقدمي الاشتراكي ، وحزب البعث العربي الاشتراكي ، والتنظيمات الناصرية ، وغيرها من الأحزاب التي هدفت إلى تغيير وجهة النظام الطائفي . وفي مطلع السبعينات ، كانت هذه الأحزاب قد بدأت تأخذ أشكالا جديدة ، تحولت معها إلى ميليشيات مسلّحة انتهت بعد هذه الحرب إلى القبول بالصيغة اللبنانية وعمدت إلى المشاركة بفعالية في الحياة السياسية . لقد حملت هذه الأحزاب شعارات في الديمقراطية وبرامج للتنمية ، وشكلت ميدانا للانخراط فيها بعيدا عن الارتباطات التقليدية ، وسعت إلى المشاركة في الحياة السياسية البرلمانية ، وساهمت بوصل قطاعات المجتمع بعضها مع البعض الآخر ؛ إذ نقلت هموم الطلاب والعمال وسعت إلى إنشاء النقابات ودعمها ، وراحت الأيديولوجية الحزبية تبشر بسمو العمل الحزبي ، وقامت بدور تثقيفي مزدوج داخل الحزب وخارجه ، فمدت أعضاءها في الأقاليم والقطاعات والخلايا بثقافة سياسية ، وقامت نشراتها وصحفها باطلاع الجمهور على آرائها وتحاليلها . مع ذلك ، فلم تستطع الحياة الحزبية تقويض أسس ارتباطات التقليدية ، وتشكيل منافس فعلية للعائلات التي استحوذت على مقاعد البرلمان طيلة المراحل الانتخابية التي شهدها لبنان « 2 » . لقد شاركت الأحزاب السياسية جميعها حتى تلك التي كانت محظورة في مراحل معينة ولو بشكل غير منتظم ، في الانتخابات النيابية منذ الاستقلال عام 1943 . فقد شارك الحزب الشيوعي اللبناني في عدة دورات وبعدد غير قليل من المرشحين ، إلا أنه لم يتمكن من إيصال أي من مرشحيه إلى المجلس النيابي .

--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 140 . ( 2 ) فارس ساسين وآخرون ، الأحزاب والقوى السياسية في لبنان ، المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي ، لبنان 1995 ، ص 311 - 315 .